الشيخ حسين الحلي

37

أصول الفقه

تعليليتان ، بمعنى أنّ اتّصاف تلك الحركة بكونه صلاة يكون علّة لانطباق أحد العنوانين على تلك الحركة ، واتّصافها بالغصب يكون علّة في انطباق العنوان الآخر على تلك الحركة ، وحينئذ يكون كلّ من الصلاة والغصب أجنبيا عن كلّ من العنوان والمعنون ، كما قلنا إنّ العلم والعدالة يكون أجنبيا عن عنوان العالم والعادل وعن المعنون بهما وهو تلك الذات الخارجية ، غايته أنّه يكون علّة في انطباق عنوان العالم على تلك الذات وانطباق العادل عليها . وحينئذ لو قلنا إنّ الصلاة والغصب من الجهات التعليلية يكون محصّله هو أنّهما أجنبيان عن تلك الحركة كما أنّهما أجنبيان عن العنوان المنطبق عليها . لكن ذلك العنوان الذي كانا علّة في انطباقه على الحركة ما هو ، هل هو عنوان الصلاة والغصب بما لهما من المعنى الواقعي ، وحينئذ تكون الجهة المذكورة تقييدية لأنّ العنوان حينئذ بما له من المعنى الواقعي الذي هو ذات الصلاة منطبق على تلك الحركة ، فكانت ذات الصلاة محكية بذلك العنوان فكانت جهة تقييدية ، أو أنّ العنوان هو لفظ الصلاة مجرّدة عن معناها أو بمعنى آخر لتكون الصلاة أجنبية عنه ، وتكون علّة في انطباقه على تلك الحركة ، وحينئذ يكون متعلّق الأمر هو الحركة لا ذات الصلاة ، والمنهي عنه هو نفس الحركة لا ذات الغصب ، وهذا لا يخلو من طرافة . [ نقل ما حرّره المصنّف عن المحقّق النائيني قدّس سرّهما في المقام ] قوله : فيكون نسبة كلّ منهما إلى الآخر نسبة التشخّص . . . الخ « 1 » . قال قدّس سرّه فيما حرّرته عنه : بيان ذلك أنّ كلّ كلّي إذا وجد فلا بدّ أن تلحقه مشخّصات من الحالات والمقارنات والزمان والمكان وغير ذلك ، سواء كان لحوقها له قهريا أم كان اختياريا من الفاعل ، وكلّ خصوصية من تلك

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 140 [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ] .